الشيخ محمد الصادقي

215

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولكن الطواغيت لا يرضيهم إلّا استئصال الإيمان والمؤمنين حيث يهددون سلطانهم ، ويحددون شهواتهم ، إذا فليخرجوا سراعا . وترى « لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا » تعني أنهم كلّهم كانوا في ملة الإشراك بحذافيره ومخلفاته البئيسة ؟ والأنبياء بريئون من الإشراك أيا كانوا وأيّان ! . « ملتنا » إن عنت ملة الإشراك فذلك تخيّل منهم أنهم كانوا في ملتهم إذ كان شعيب في تقية لا يظهر إيمانه ، ثم جاراهم في ذلك التخيّل ب « إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ » ، ولكن القرآن البيان يحيد عن تلك المجاراة دون تأشير إلى باطل ظنهم ، حيث تخيّل أن شعيبا كان في ملتهم كالذين آمنوا معه ! . أم هو حقيقة وتعني « لتعودن » عود المجموع لا الجميع حيث كان شعيب داخل جمعهم ، ف « تعودن » تعني ذلك المجموع وإن ظل شعيب على إيمانه الذي كان حيث اليد الواحدة لا تصفق ، وهذا استعمال متعود أن ينسب فعل البعض أو تركهم إلى المجموعة ، فضلا عن يكون الفاعل أو التارك كلهم إلّا واحدا منهم ، إذا ف « أو لتعودن » صادق تماما في عود الجميع إلّا واحد هو شعيب ، إذ ليست هنا صيغة تستغرق الكل دونما استثناء ، وإنما صيغة الجمع « أو لتعودن » ويكفيه عود جماعة ودون النصف منهم فضلا عن الكل إلّا واحد منهم . ولكن يبقى سؤال أن « لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ » نص على دخول شعيب في ملتهم حيث « لتعودن » تعنيه معهم لذلك النص ؟ بل وشعيب نفسه هو رأس الزاوية في « لتعودن » لاختصاصه بالذكر قبلهم . أم تعني الملة السلطة الزمنية إذ هم خرجوا عنها بسلطان التوحيد الجاهر بعد تقاة ، وهؤلاء يتطلبون منهم العود في تلك السلطة مهما ظلوا مؤمنين أم رجعوا - إلّا شعيب - كافرين . وعلى أية حال فلا نص هنا ولا ظاهر أو لمحة أن شعيبا كان في ملة الإشراك قبل رسالته ، ومجرد الاحتمال الصالح حيث تحتمله الآية ، كاف